|
قد لا يعرف البعض أن الدكتورة الشهيرة ( نوال السعداوي )
صاحبة الانحرافات الخطيرة ، والأقوال الكفرية التي تسخر
فيها من نصوص الكتاب والسنة .. كانت في يوم ما من أعضاء
جماعة الإخوان المسلمين !
بل من المتحمسين لها !
يقول الدكتور محمود جامع في كتابه الجديد الذي صدر هذا
العام ( وعرفت الإخوان ) ، وهو كتاب مهم جدًا لمن يريد
التوسع في معرفة تاريخ الجماعة ... يقول - وفقه الله - (
ص 130) والتعجب مني :
( وكان معنا في نفس الدفعة : الدكتورة نوال السعداوي ،
التي نجحنا في ضمها للإخوان ، وتحجبت في ملبسها ، وغطت
شعرها ، وكانت ملابسها على الطريقة الشرعية ! ، ونجحت في
أن تنشئ قسمًا للأخوات المسلمات من طالبات الكلية ، كما
أنشأت مسجدًا لهن في الكلية ، وكانت تؤمهن في الصلاة,
وكنت أنا ضابط اتصال بينها وبين الإخوان..
وأقنعت هي كثيرا من زميلاتها بالانضمام للأخوات المسلمات
تحضهن على الصلاة و التمسك بالزى الإسلامي في وقت كان
الحجاب بين النساء نادرًا, وكانت تخطب في المناسبات
الإسلامية وفي حفلات الكلية باستمرار , وكان والدها
يرحمه الله من علماء كلية دار العلوم, هو الشيخ سيد
السعداوي, ولكن للأسف انقلب حالها وتغيرت أمورها إلى ما
وصلت إليه الآن, واتهمت بالإلحاد والإباحية ) . اهـ
قلت : في هذا عبرة لي ولغيري من شباب الإسلام ( ذكورًا
وإناثًا ) أن يسألوا الله الثبات على دينه مرارًا
وتكرارُا . وأن لا يغتروا لكونهم قد استقاموا على دين
الله فترة من الزمن أن لاتصيبهم فتنة أو نكوص عن الهدى
ولو بعد حين .
وأسباب الزيغ ( في مجال الشبهات ) بعد تبين الحق للإنسان
كثيرة جدًا ..
منها :
أن يكون المرء غير مخلص النية منذ بداية توجهه ؛ بمحبته
للشذوذ وتتبع الآراء الغريبة ..
ومنها :
كثرة مجالسته للمنحرفين - تحت دعاوى كثيرة - تسحبه
رويدًا رويدًا عن الخير وأهله وهو لايشعر ..
ومنها :
إكثاره من القراءة الفكرية المُقسية للقلب حتى تطغى على
العلم النافع الذي يزيد من ثباته ..
ومنها :
غفلته وتفريطه التدريجي
بالعمل الصالح وأنواع العبادات التي تشد من اعتصامه ..
ومنها ، ومنها ,
( تعددت الأسباب والنتيجة واحدة ) .
وأثناء عمل هذه الأسباب المردية تنشأ بذرة خبيثة في
القلب ؛ هي بذرة " التمرد " !
وتبدأ أولا بالتمرد على أقوال العلماء وأفهامهم المبنية
على النصوص الشرعية ، وازدرائها - بأعذار شتى - ، يأتي
على رأسها أنهم " لايفهمون " ، أو أن الزمن تغير وهم "
ثابتون على نهجهم الأول " ، أو أنهم " تقليديون " ، أو
أن أقوالهم تخالف الرأي الذي اعتقده ، أو ، أو . أما هذا
" المتمرد " فهو الفاهم وهو المتطور وهو المنفتح .. وهو
يٌلبس على نفسه بأن " تمرده " هذا هو من قبيل " التطور
الفكري " ! أو أنه انتقل من مدرسة " الحفظ والتقليدية "
إلى مدرسة " الفهم والتجديد " !
هذه البداية ...
ثم تبدأ بذرة " التمرد " بالنمو وهو ساهٍ في غمرته ..
حيث يكتشف أن تمرده هذا بدأ يصطدم ببعض النصوص الشرعية
التي تخالف هواه الجديد .. وهذه مشكلة ! فلم تعد المسألة
مسألة أقوال علماء !
و" المتمردون "
في هذا المقام ينقسمون قسمين حسب تتبعي وقراءتي لهم :
القسم الأول :
يلجأ إلى التملص من النصوص الشرعية بالحيل المتنوعة : (
التأويل ) ، ( عدم الأخذ بخبر الآحاد ) ، ( الاكتفاء
بالقرآن ) ، ( التفريق بين اليقينيات والظنيات ) .. الخ
. وهذا تجده كثيرًا في كتابات العصريين .
القسم الثاني :
الموقن بأنه مهما طال الزمن أو قصر لا بد من " المواجهة
" مع النصوص !! لأنه مهما تملص وراغ يمينًا وشمالا ..
فستأتيه نصوص شرعية " يقينية " " قرآنية " تعارض عقله "
الضعيف " لا يستطيع لها دفعًا .
فعندها يردد :
إذا لم يكن إلا ( الإلحاد ) مركبًا *** فماحيلة المضطر
إلا ركوبه ؟
فيخلع هذا " المتمرد " مابقي عليه من رداء التقية ،
وتبدأ رحلته الجديدة في " التمرد " على النصوص نفسها ،
وازدرائها ، والتهكم بها ، بل تصل الحال ببعضهم إلى
التطاول على رسول الله صلى عليه وسلم ، ثم التطاول على
رب العالمين - والعياذ بالله - !
وتجد نماذج من هذا الكفر والضلال عند القصيمي الملحد ..
وعند الشيخ ! الملحد خليل عبدالكريم .. ومثلهم ( نوال
السعداوي ) سيئة الذكر .
المهم :
أن نعتبر جميعًا - وأنا أولكم - بحال الآخرين من
الهالكين بأن لا نسالك مسالكهم ؛ لأن النتيجة ستكون
واحدة مهما حاولنا غير ذلك ، وأن نعالج الأمراض الخفية ،
ونقضي على كل بذرة خبيثة في مهدها ؛ قبل أن تنمو وتكبر
فيصعب الخلاص منها حينذاك .. وأهمها بذرة " الكبر " و"حب
الشذوذ " و" سلوك الطريق عن غير قناعة بل مجاملة للآخرين
" .. وأن نعلم يقينًا أن المرء لأن يكون ذنَبًا في الحق
خيرٌ من أن يكون رأسًا في الباطل .
والله الهادي . |