|
( وللرد على هذه الشبهة
نقول: أولاً:
الحاكمية لله والسيادة للشريعة : لا منازعة في أن
الحاكمية العليا والسيادة المطلقة في الإسلام لا تكون
إلا للشرع لا غير، فهو وحده الحجة القاطعة والحكم
الأعلى، وعلى الناس كافة أن يخضعوا له حكاماً ومحكومين،
والخليفة وآحاد الأمة في ذلك سواء، وقد دلت على ذلك
محكمات الأدلة وانعقد عليه إجماع الأمة في مختلف الأعصار
والأمصار.
فالجانب التشريعي في
الديمقراطية الغربية وهو الذي يعني الإقرار لممثلي الشعب
بالحق في التشريع المطلق يُحلّون به ما يشاءون ويحرّمون
به ما يشاءون أمر لا يعرفه ولا يقره بحال من الأحوال،
ولا مماراة في ذلك ولا مماحكة، فإن هذا هو مفترق الطرق
بين النظام الإسلامي الذي يدين بالعبودية لله وحده، وبين
الأنظمة العلمانية التي تخلع الربقة وتأبى الخضوع لأمر
الله.
ثانياً: طاعة أولي الأمر مقيدة بطاعة
الله ورسوله : لقد تمهد في محكمات الأدلة أن الطاعة
المطلقة لا تكون إلا لله ورسوله لا غير، وأن كل الناس
بعد رسول الله
صلى الله عليه وسلم
يؤخذ من قوله ويترك، وأن طاعة أولي الأمر مقيدة بما كان
لله طاعة وللمسلمين مصلحة، وأنه إذا أُمر المسلم بمعصية
فلا سمع ولا طاعة.
فالطاعة لأولي الأمر مشروطة بطاعتهم لله،
لأنه لا طاعة في معصية وإنما الطاعة في المعروف، قال
رسول الله
صلى الله عليه وسلم
: "على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره ما لم
يؤمر بمعصية، فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة"، وقال
تعالى:
)يا
أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي
الأمر منكم(
[النساء:59] فكررت الآية ذكر الطاعة مع الرسول
صلى الله عليه وسلم
ولم تكرره مع أولي الأمر للدلالة على أن الطاعة لهم ليست
مطلقة بل فيما كان لله طاعة وللمسلمين مصلحة.
والطاعة للأبوين مقيدة ، قال تعالى:
)وإن
جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما
وصاحبهما في الدنيا معروفاً(
[لقمان:15].
وطاعة الزوج مقيدة، إذ لا طاعة لزوج في
معصية الله، وبالجملة فلا طاعة لأحد في معصية الله
سبحانه وتعالى. قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم
: "لا طاعة لأحد في معصية الله إنما الطاعة في المعروف".
وقال عليه الصلاة والسلام: "لا طاعة لمخلوق في معصية
الخالق".
ثالثاً: مبدأ الشورى: إن الشورى في
الإسلام ليست نتاج تجربة بشرية أو تقليداً اجتماعياً،
إنها دعامة أساسية من دعامات بناء المجتمع المسلم وحق
أصيل للجماعة المسلمة قرره الله سبحانه ونزل به الوحي
قرآناً يتلى ويتبع إلى قيام الساعة، لا يملك فرد أو
جماعة أو هيئة أن ينسخ هذا الحكم لأنه تشريع إلهي، بل إن
الشورى في الإسلام وصف عام دائم للجماعة المسلمة ليس فقط
في حياتها السياسية بل في حياتها الاجتماعية والعلمية
والاقتصادية وسائر شئون الحياة، وهي ليست منحة من الحاكم
يمن بها على شعبه حيناً ثم يمنعها حيناً آخر بدعاوى
مختلفة منها أنه أعلم بشئون شعبه أو أن الأمة غير مهيأة
لمزاولة هذا المبدأ
!
ولو كان هذا الحق لحاكم لكان رسول الله
صلى الله عليه وسلم
أولى به، وهو مع ذلك يُلزم به إلزاماً ويمارسه واقعاً
حياً ومنهجاً ثابتاً يسير عليه من بعده الصحابة
والتابعون
)فاعف
عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر(
[آل عمران:159] يقول سيد قطب في تفسير تلك الآية التي
نزلت في أعقاب غزوة أحد أنه كان في استطاعة رسول الله
صلى الله عليه وسلم
أن يجنب الجماعة المسلمة تلك التجربة المريرة التي تعرضت
لها لو أنه قضى برأيه في خطة المعركة مستنداً إلى رؤياه
الصادقة وفيها ما يشير إلى أن المدينة درع حصينة ولم
يستشر أصحابه أو لم يأخذ بالرأي الذي انجلت المشورة عن
رجحانه في تقدير الجماعة.
ولكنه وهو يقدر النتائج
كلها أنفذ الشورى، وأنفذ ما استقرت عليه، ذلك كي تجابه
الجماعة المسلمة نتائج التبعة الجماعية، وتتعلم كيف
تحتمل تبعة الرأي، وتبعة العمل ، ثم يجيء الأمر الإلهي
له بالشورى –بعد المعركة كذلك- تثبيتاً للمبدأ في مواجهة
نتائجه المريرة فيكون هذا أقوى وأعمق في إقراره من
ناحية، وفي إيضاح قواعد المنهج من ناحية.
إن الإسلام لا يؤجل
مزاولة المبدأ حتى تستعد الأمة لمزاولته، فهو يعلم أنها
لن تستعد أبداً لمزاولته إلا إذا زاولته فعلاً، وإن
حرمانها من مزاولة مبادئ حياتها الأساسية كمبدأ الشورى
شر من النتائج المريرة التي تتعرض لها في بدء استعماله ،
وأن الأخطاء في مزاولته مهما بلغت من الجسامة لا تبرر
إلغاءه، بل لا تبرر وقفه فترة من الوقت، لأنه إلغاء أو
وقف لنموها الذاتي، ونمو خبرتها بالحياة والتكاليف، بل
هو إلغاء لوجودها كأمة أصلاً.
يقول تعالى:
)والذين
استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما
رزقناهم ينفقون(
[الشورى:38] وهو نص مكي كان قبل قيام الدولة الإسلامية
في المدينة ومن ثم كان طابع الشورى في الحياة الإسلامية
مبكراً وكان مدلوله أوسع وأعمق من محيط الدولة وشئون
الحكم، ولعل إتباع إقامة الصلاة بصفة الشورى ما يؤكد
مكانة الشورى في الإسلام وأنها وصف لازم للجماعة في كل
أطوارها وشئون حياتها.
ولا منازعة في أنه إذا
كانت السيادة للشرع فإن السلطة التنفيذية للأمة، فالأمة
ممثلة في أهل الحل والعقد منها هي التي تختار أئمتها
وتعقد البيعة لهم، وهي التي تراقبهم في ممارسة أعمالهم،
وهي التي تعزلهم عند الاقتضاء، ومن الشواهد على ذلك ما
يأتي:
1-ما قاله عمر
رضي الله عنه
من على منبر رسول الله
صلى الله عليه وسلم:
"بلغني أن قائلاً منكم يقول: والله لو مات عمر لبايعت
فلاناً، فلا يغرن امرءاً أن يقول إنما كانت بيعة أبي بكر
فلتة فتمت، ألا وإنها قد كانت ولكن وقى الله شرها، وليس
فيكم من تقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر، من بايع رجلاً
من غير مشورة من المسلمين فلا يبايع هو ولا الذي بايعه
تغره أن يقتلا".
فتحرر في هذا أن الأصل
في المبايعة أن تكون بعد استشارة جمهور المسلمين واختيار
أهل الحل والعقد منهم، وأن من تصدى لمثل ذلك فبايع أحداً
فلا يصح أن يكون هو ولا من بايعه أهلاً للمبايعة، بل
يكون ذلك تغريراً منهما بأنفسهما قد يفضي إلى قتلهما إذا
أحدثا في الأمة شقاقاً يوجبه.
( ولايقيس أحد بيعته على
بيعة أبي بكر رضي الله عنه ؛ لأنها جاءت باتفاق لاتنازع
فيه ؛ وغيرها قد لايكون مثلها ) .
2-ما قاله علي
رضي الله عنه
عندما اجتمع إليه الناس في بيته وأرادوا أن يعقدوا له
البيعة فقال: (إن بيعتي لا تكون خُفية، ولا تكون إلا في
المسجد، فحضر الناس إلى المسجد ثم جاء علي فصعد المنبر
وقال: أيها الناس عن ملأ وإذن، إن هذا أمركم ليس لأحد من
حق إلا من أمّرتم، وقد افترقنا بالأمس على أمر وكنت
كارهاً لأمركم فأبيتم إلا أن أكون عليكم، ألا وإن ليس لي
دونكم إلا مفاتيح ما لكم معي، وليس لي أن آخذ درهماً
دونكم فإن شئت قعدت لكم وإلا فلا آخذ على أحد، فقالوا:
نحن على ما فارقناك عليه بالأمس: اللهم اشهد، فبايعه
طلحة والزبير، وقال لهما إن أحببتما أن تبايعاني وإن
أحببتما بايعتكما؟ فقالا: بل نبايعك، فبايعاه ثم بايعه
الناس).
3-ما روي عن عمر بن
عبدالعزيز بعد أن أخذ له البيعة بناءً على عهد الخليفة
سليمان بن عبدالملك إليه، قام فصعد على المنبر ثم قال:
(أيها الناس إني لست بمبتدع ولكني متبع، وإن من حولكم من
الأمصار والمدن إن أطاعوا كما أطعتم فأنا واليكم، وإن هم
أبوا فلست لكم بوال. ثم نزل).
فهو يرى في عهد الخليفة
إليه أنه مجرد ترشيح، وأن الأمة هي صاحبة القرار وأن من
كانوا في حاضرة الخلافة ليسوا بأولى من غيرهم في هذا
الحق بل هو إلى عموم الأمة، ويجب أن ينعقد الرضا من
الكافة.
4-إن الإمامة معتبرة عند
أهل العلم من الفروض الكفائية، والفروض الكفائية هي التي
يتوجه التكليف بها إلى الأمة، فالأمة شرعاً هي المخاطبة
بإقامة هذا الواجب، وإذا لم تقم به على وجهه أثم الكافة،
فهو ليس مجرد حق لها بل واجب أناطته الشريعة بها، إن
نزعه عنها أحد فهو ظالم وإن تخلفت هي عن أدائه فهي آثمة.
5-ما تمهد في فقه
السياسة الشرعية أن لثبوت الإمامة عند أهل السنة طريقين:
العهد من الإمام السابق، أو الاختيار من الأمة، وإذا كان
الصحيح في العهد أنه مجرد ترشيح وأن الاختيار النهائي
للأمة فلم يبق إذاً إلا اختيار الأمة طريقاً شرعياً
معتبراً لانعقاد الإمامة، فامتهد بذلك أن الأمة هي صاحبة
الحق في ذلك، قال البغدادي في أصول الدين: (قال الجمهور
الأعظم من أصحابنا –يقصد أهل السنة- ومن المعتزلة،
والخوارج والنجارية: إن طريق ثبوتها –أي الإمامة-
الاختيار من الأمة).
6-إن الإمام إذا أراد
الاستعفاء من منصبه فإنه يتقدم بذلك إلى الأمة، فالأمة
هي التي تُعين وهي التي تُقيل، وهي التي يطلب إليها
الاستعفاء، فدل ذلك على أنها هي صاحبة الحق في السلطة
ابتداءً ودواماً.
قال الماوردي رحمه الله
في بيان الأمور التي يختلف فيها الإمام عن الوزير:
"للإمام أن يستعفي الأمة عن الإمامة وليس ذلك للوزير".
7-ما قرره أهل العلم من
أن الأمة هي التي تتولى خلع الأئمة عند الاقتضاء لسبب
يوجبه، وهذا أمر بدهي لأن من يملك سلطة التولية هو الذي
يملك سلطة العزل.
قال البغدادي: (ومتى زاغ
عن ذلك كانت الإمامة عياراً عليه: في العدول به من خطئه
إلى صواب، أو في العدول عنه إلى غيره، وسبيلهم معه فيها
كسبيله مع خلفائه، وقضاته، وعماله، وسعاته: إن زاغوا عن
سننه عدل بهم، أو عدل عنهم)
الشرعية التي تترك
لتقدير أهل الفتوى في كل عصر وتتغير فيها الفتوى بتغير
الزمان والمكان والأحوال وسواء كان اختيار أعضاء مجلس
الشورى بالانتخاب المباشر أو بترشيح أهل العلم أو بأي
وسيلة أخرى ؛ فإن المرفوض هو أن يكون ذلك بالتعيين من
قبل الحاكم ؛ لأنها تكون شورى شكلية لا حقيقية وتكون
خداعاً وتضليلاً للأمة.
ومهما كان اختصاص أعضاء
مجلس الشورى فإنه لا ترخص في اشتراط العدالة والأمانة ،
فلا يصح لها مطعون في دنيه أو كفاءته.
وإن كل ما يصل إليه
الفكر البشري المعاصر من ضمانات منع الاستبداد وتأمين حق
الأمة في ممارسة الشورى قياماً بواجب الرقابة والحسبة
والمشاركة في اتخاذ القرارات المتعلقة بمصير مجموع الأمة
فإن الإسلام لا يمنع منه مادام يتقيد بالأطر السابقة، إن
محل النـزاع ليس في ضمانات منع الاستبداد ولكن في تقرير
سيادة الشرع وحاكمية القرآن والسنة وضمان حفظ الدين
ومحاربة الفواحش.
فإن أنتم أيها
العلمانيون أقررتم بذلك بلسان المقال ثم عدتم تقولون:
ولكن سيادة الشريعة وحاكمية النصوص الدينية سوف تنشئ
تلقائياً نوعاً من الاستبداد يتمثل في طبقة رجال الدين
الذين سيحتكرون بطبيعة الحال تفسير هذه النصوص وينسبون
أنفسهم إلى العصمة والقداسة باعتبارهم المتحدث الرسمي
باسم الشرع وهذا الذي نحذره ونتوجس منه، وشرعتم تطالبون
بأن ينضم إلى هذه المجالس علماء السوء ودعاة العلمانية
وجهال الأمة من العمال والفلاحين ورميتم علماء الأمة
المخلصين بالجمود والتطرف لتخدعوا الأمة بأن هذا هو رأي
الشورى وصولاً إلى نفس هدفكم الخبيث وهو تعطيل شرع الله
وإشاعة الفاحشة باسم الشورى والشرع، قلنا لكم: على رسلكم
فإن الأمر محكم لا مجال فيه للعبث والتلاعب فإن الأحكام
الشرعية قسمان:
الأول: مجال الإجماع: وهي التي حسمت فيها
الشريعة بأدلة قاطعة وانعقد عليها إجماع الصحابة
والتابعين والمسلمين وقدر الشارع أن المصلحة فيها لا
تتغير بتغير الزمان والمكان والأحوال ، وهذا القسم مُحكم
لا ترخص فيه والأمة كلها ملزمة بالتقيد به حكاماً
ومحكومين؛ ولا مجال فيه لاستبداد ولا غيره، قال تعالى:
)ومن
يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل
المؤمنين نوله ما تولى ونصله جنهم وساءت مصيراً(
[النساء:115].
الثاني: مجال الاجتهاد وهو كل ما لم يرد
فيه نص قاطع أو إجماع صريح وهذا من المجالات المرنة في
الشريعة وقد اختلفت الأمة في مثلها ولا تزال، والأصل في
هذا الاختلاف " الاجتهادي " أنه رحمة بالأمة وتوسعة
عليها وأنه لا يضيق فيه على المخالف، وأن من ذهب فيه إلى
معنى يحتمله الدليل بوجه من وجوه الدلالة المقبولة شرعاً
لم يُنكر عليه ولم يُهجر ، وهذه الدائرة هي التي يتوهم
العلمانيون أنها الباب الخلفي للولوج إلى تبديل الشرع!
لكن المناورة مكشوفة فإن الاجتهاد لا
يكون مقبولاً حتى تتحقق فيه شروط في المفتي وفي الفتوى ؛
فأما المفتي فيجب أن يكون عالماً ورعاً غير مطعون في
عدالته، وأما الاجتهاد فيجب أن يكون مستوفياً لشروطه ولا
يكون رأياً شاذاً.
فيا معشر العلمانيين،
كيف نصدق أنكم غيورون على الحرية، حريصون على حماية
الأمة من الاستبداد والجور وتتمردون على حكم الله وقد
رأيتم في الإسلام ضمانات منع الاستبداد وتأمين حق الأمة
في اختيارها لحكامها وقيامها لواجب الرقابة والحسبة ،
وفي نفس الوقت نراكم تطبلون وتزمرون لكل طاغية مستبد كتم
أنفاس شعبه وملأ سجون بلده بالأحرار وأسبغتم الشرعية على
طغيانه من خلال مجالس نيابية أو شعبية هزلية لا تملك إلا
التسبيح بحمد الحاكم وعبقريته بينما هو يتخذ بمحض هواه
أخطر القرارات في مصير أمته من إعلان الحرب أو السلم
والعبث بثروات شعبه في مغامرات طائشة أو تجارب فاشلة ؟؟
إنكم تتمرغون في أوحال عبودية البشر لأنكم أبيتم أن
تكونوا عبيداً لخالق البشر.
قد تقولون : إن الفكر
الإسلامي لم يتفق على رأي في مسألة الشورى وما إذا كانت
مُلزمة أو معلمة ، والجواب على ذلك: إنه –بعيداً عن هذا
الخلاف الفقهي- فقد تمهد في قواعد السياسة الشرعية أن
"السلطة" للأمة، وأنها هي التي تختار من يتولى أمرها
وتعقد له البيعة على ذلك، وأن الإمامة عقد من العقود
طرفاه: الأمة من جانب، والإمام الذي وقع عليه الاختيار
من جانب آخر.
وإنه يجوز تقييد هذا
العقد بما تراه الأمة كافلاً بمصالحها ومحققاً لمقصود
الشارع، كما اشترط عبد الرحمن بن عوف على عثمان بن عفان
أن يمضي في حكمه على سيرة الشيخين من قبله وعقد له
البيعة على ذلك فصار هذا الشرط قيداً يرد على ممارسته
لحقه في النظر للأمة.
أما الشكل العملي
لممارسة الأمة لهذه السلطات فهو من أمور السياسة الشرعية
التي تتُرك لتقدير أهل الفتوى في كل عصر، وتتغير فيها
الفتوى بتغير الزمان والمكان والأحوال.
رابعاً: ضمانات منع
الاستبداد
إن كل ما يصل إليه الفكر
البشري المعاصر من ضمانات منع الاستبداد، وتأمين حق
الأمة في اختيارها لحكامها وفي قيامها بواجب الرقابة
والحسبة لا يمنع منه الإسلام ما دام متقيداً بهذه الأطر
السابقة باعتباره وسائل اجتهادية لتحقيق مقصود شرعي
صحيح.
فيا معشر العلمانيين! سنصدق أنكم غيورون
على الحرية، حريصون على حماية الأمة من الاستبداد
والجور، هاتوا كل ما لديكم من ضمانات منع الاستبداد،
وأعملوا عقولكم في ابتكار المزيد واكتشاف الجديد ، سنقبل
منكم كل ذلك ومثله معه وأصنافاً كثيرة وسنذكره لكم شريطة
أن تتقيدوا بحاكمية الشرع وسيادة الشريعة، فإن هذا هو
المظهر العملي للرضا بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد
صلى الله عليه وسلم
نبياً ورسولاً.
ولهذا شاع في مقالات أهل
العلم: إجماعهم حجة قاطعة واختلافهم رحمة واسعة.
وهذه هي المذاهب الأربعة
التي تلقتها الأمة بالقبول شاهد صدق على ما نقول، فهي
ثروة تشريعية تقبس الأمة منها ما يحقق مصلحتها في ضوء
الدليل والنظر الشرعي، والأصل بين أصحابها هو التناصح
والتراحم، وأما ما جرى من تعصب بين بعض أبنائها في فترة
من فترات التاريخ فما كان إلا لضيق نظرهم وقلة بضاعتهم
من العلم وهو خلاف المحفوظ عن الأئمة رضوان الله عليهم
وعن تلاميذهم الأولين.
وقد تقرر أن حكم الحاكم
في هذه المسائل يرفع الخلاف، لأن الخلاف لابد أن ينتهي
في الواقع إلى حد، ويجوز للمجتمع الإسلامي أن يكوّن
لجاناً من أكابر رجال العلم والفقه لصياغة تقنين للأمة
يضم من هذه الآراء ما كان أرجح دليلاً وأرجى في تحقيق
مصالح المسلمين، أما ما كان من الشئون الفنية البحتة فإن
مرده إلى الشورى، وما تقرره الجماعة وترى فيه مصلحة
الأمة فهو مُلزم بلا نزاع.
فإذا رأت الأمة ممثلة في
أهل الحل والعقد فيها أن المصلحة تقتضي تقييد سلطان
الخليفة بشورى تكون ملزمة وأن ينص في عقد البيعة على هذا
القيد فلا تثريب عليها في ذلك، ويصبح هذا النص قيداً يرد
على سلطان الخليفة، ولا سبيل له إلى التحلل من الوفاء به
لما تمهد من وجوب الوفاء بالعقود، وأنه لا يصلح في ديننا
الغدر، ونكون بذلك قد تجاوزنا الخلاف الفقهي في كون
الشورى ملزمة أو معلمة.
حقيقة المقصود بمبدأ (الحاكمية
لله)
ومما يتصل بهذه القضبة
بيان حقيقة المقصود بهذا المبدأ الذي شنّع به العلمانيون
على الدعاة إلى تحكيم الشريعة، وشرّقوا في تشنيعهم
وغرّبوا، وطيّروا في الآفاق أن هؤلاء الناس يريدون
العودة إلى نظرية الحق الإلهي المقدس الذي كان يحكم
بمقتضاه الملوك في عصور الظلام، ويدّعون لأنفسهم القداسة
والعصمة، ويتهمون معارضيهم بالكفر والهرطقة، فما حلوه في
الأرض فهو محلول في السماء، وما عقدوه في الأرض فهو
معقود في السماء، وليس من حق أحد أن يقول لأحد منهم
أخطأت أو أسأت لأنه بهذا يعترض على الله الذي يتحدث
باسمه والذي هو وكيله على الناس.
يقول د/ وحيد رأفت: (دعاة تطبيق الشريعة
يريدون أن يصبحوا "كهنة آمون" من جديد، لأنهم وحدهم
الذين يملكون تفسير الشريعة، وإقامة "الثيوقراطية"
الدينية، حيث سيطرة رجال الدين، والحكم بالحق الإلهي،
وحافزهم على ذلك النموذج الإيراني)
!!
ويزعم الدكتور لويس عوض
في حديث له مع مجلة المصور: (إن معركة الديمقراطية
المصرية كانت دائماً معركة بين الحق الطبيعي وبين من
يدعون بالحق الإلهي، والذين يدعون بالحق الإلهي يريدون
حرمان الشعب من ممارسة حقه الطبيعي كمصدر للسلطات).
ولا أدري إن كان أمثال
هؤلاء معذورين فيما يقولون لالتباس الأمر عليهم حقاً، أم
أن منهم من يريدون التشويش والإثارة عن عمد وهم يعلمون؟
وأياً كان الأمر فإن الواجب هو إزالة الشبهة وتفويض
الأمر في مقاصد العباد إلى رب العباد. هذا وقد وقع في
هذه الشبهة بعض من نظن فيهم الموضوعية والاعتدال في
معالجتهم لقضايا العمل الإسلامي، وادعى أن شعار الحاكمية
قد فُسِر تفسيراً خاطئاً يمتهد به سبيل لإقامة طبقة من
الكهنة تدعي أنها تحكم بالتفويض الإلهي، وأنها وحدها
تملك تفسير وممارسة هذه الحاكمية، مع ما ينطوي عليه ذلك
من معارضة الصيغ الديمقراطية المتعارف عليها، وساق من
كلام الأستاذين سيد قطب والمودودي ما يؤكد هذا التفسير
المغلوط من وجهة نظره، وانتهى إلى أن عقيدة التوحيد ترسخ
مبدأ الحاكمية للبشر وتؤكد المفهوم الإنساني الديمقراطي
للمجتمع الإسلامي والدولة الإسلامية.
وسوف نناقش هذه الشبهة
بصفة عامة، ونخص هذا الصنف الأخير بتعليق خاص فنقول
وبالله التوفيق:
1-إن الحاكمية التي نادى
بها سيد قطب والمودودي والتي ينادي بها الاتجاه الإسلامي
بصفة عامة، هي الحاكمية التشريعية، والمقصود بها في هذا
المقام: الحق في التشريع المطلق أو السلطة العليا التي
تملك توجيه الخطاب الملزم إلى الكافة على سبيل الاقتضاء
أو التخيير أو الوضع، والتي تعلو إرادتها على جميع
الإرادات، ولا تعرف فيما تنظمه من علاقات سلطة أخرى
تساويها أو تساميها، ولا تحدد بقانون لأن إرادتها هي
القانون، والتي ينحصر معيار الصواب والخطأ في القانون
بمجرد صدوره عنها، والتي لا تقبل التعدد ولا التجزئة..
إلى غير ذلك من الخصائص المعروفة لفكرة السيادة.
هذه هي الحاكمية التي
يتكلم عنها، الأستاذ المودودي والأستاذ سيد قطب رحمهما
الله، وهي بهذا المعنى حق خالص لله رب العالمين لا
ينازعه فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل، فضلاً عمن سواهما من
الجمعيات التشريعية أو المجالس النيابية.
أما التشريع ابتداءً وهو
الذي يعتمد على التخريج على نصوص الكتاب والسنة واستنباط
الأحكام لما يجد من النوازل في ضوء قواعد الشريعة العامة
ومبادئها الكلية فهو حق لمن تأهل له من أهل العلم، وليس
في ذلك كهانة، لأننا نقول لا كهانة في الطب ومع ذلك لا
يمارس الطب إلا الأطباء ونقول لا كهانة في القانون ولا
يمارس العمل القضائي إلا المتخصصون في الدراسات
القانونية وهكذا.
ولا أدل على ذلك من كلام
الأستاذين أنفسهما في بيان المقصود بهذا المبدأ، والفرق
بينه وبين الثيوقراطية التي عرفتها المجتمعات الغربية.
يقول الأستاذ المودودي
رحمه الله: (ولكن الثيوقراطية الأوروبية تختلف عنها
الحكومة الإلهية "الثيوقراطية الإسلامية" اختلافاً
كلياً، فإن أوروبا لم تعرف منها إلا التي تقوم فيها طبقة
من السدنة مخصوصة يشرعون للناس قانوناً من عند أنفسهم
حسب ما شاءت أهواؤهم وأغراضهم، ويسلطون ألوهيتهم على
عامة أهل البلاد متسترين وراء القانون الإلهي، فما أجدر
مثل هذه الحكومة أن تسمى بالحكومة الشيطانية منها
بالحكومة الإلهية !
وأما الثيوقراطية التي
جاء بها الإسلام فلا يستبد بأمرها من قبل السدنة أو
المشايخ، بل هي التي تكون في أيدي المسلمين عامة، وهم
الذين يتولون أمرها والقيام بشؤونها وفق ما ورد به كتاب
الله وسنة رسوله، ولئن سمحتم لي بابتداع مصطلح جديد
لآثرت كلمة "الثيوقراطية الديمقراطية" أو "الحكومة
الإلهية الديمقراطية" لهذا الطراز من نظم الحكم ؛ لأنه
قد خول فيها للمسلمين حاكمية شعبية مقيدة، وذلك تحت سلطة
الله القاهرة وحكمه الذي لا يغلب، ولا تتألف السلطة
التنفيذية إلا بآراء المسلمين، وبيدهم يكون عزلها من
منصبها، وكذلك جميع الشؤون التي لا يوجد عنها في الشريعة
حكم صريح لا يقطع فيها بشيء إلا بإجماع المسلمين.
وكلما مست الحاجة إلى
إيضاح قانون أو شرح نص من نصوص الشرع، لا يقوم ببيانه
طبقة أو أسرة مخصوصة فحسب، بل يتولى شرحه وبيانه كل من
بلغ درجة الاجتهاد من عامة المسلمين، فمن هذه الوجهة يعد
الحكم الإسلامي ديمقراطياً) اهـ
ويقول الأستاذ سيد قطب:
(ومملكة الله في الأرض لا تقوم بأن يتولى الحاكمية في
الأرض رجال بأعيانهم –هم رجال الدين- كما كان الأمر في
سلطان الكنيسة، ولا رجال ينطقون باسم الآلهة، كما كان
الحال فيما يعرف باسم "الثيوقراطية" أو الحكم الإلهي
المقدس!! ولكنها تقوم بأن تكون شريعة الله هي الحاكمة،
وأن يكون مرد الأمر إلى الله وفق ما قرره من شريعة
مبينة)اهـ
فهذه الحاكمية إذاً لا
تعني أن فئة بعينها تدعي العصمة وتحتكر الحق في تفسير
النصوص دون غيرها من الناس ؛ فإن هذا من جنس اتخاذ بعض
الناس أرباباً من دون الله، وهو الأمر الذي هدمته
الشريعة على رؤوس أصحابه من البداية، كما لا تنفي أن باب
الاجتهاد مفتوح لكل من تأهل له من الأمة، وأنه هو الذي
يكفل وفاء النصوص وهي متناهية بما لا يتناهى من الأقضيات
والنوازل المتجددة.
2-إن ما سكتت عنه
الشريعة فهو عفو، ومرده إلى الشورى التي لا تثريب على
المجتمع الإسلامي في تنظيمها على أي نحو يحقق الدقة في
التعرف على مصلحة الأمة ويتيح له التعرف الصحيح على
إرادتها الحرة، ويكفل للأمة قيامها بواجبها في مباشرة
حقوقها وتحقيق مصالحها على أكمل وجه، وبطبيعة الحال لن
تكون هذه الشورى حكراً على العلماء والفقهاء وإنما يدخل
فيها العلماء والفقهاء كغيرهم من العامة، والعبرة في ذلك
لأهل الاختصاص، وهم في كل موضوع بحسبه، فالمسائل
العسكرية للعسكريين، والاقتصادية للاقتصاديين، وهكذا ما
دام الجميع يدور في فلك سيادة الشريعة والتقيد بأطرها
العامة.
ومن المضحكات المبكيات
التي تذكر في هذا المقام أن لقاء جمعني بأحد كبار
المسئولين في وزارة الاقتصاد، فدار حديث حول شركات توظيف
الأموال وقضية تطبيق الشريعة، ثم فاجأني الرجل عرضاً
أثناء الحديث بهذا السؤال: "كيف يتسنى لنا الآن قبول
الدعوة إلى تطبيق الشريعة مع هذه التطورات والتعقيدات
الهائلة في واقعنا المعاصر؟ كيف يتسنى لشيخ من الشيوخ أن
يكون عميداً لكلية الطب مثلاً؟ ولعله لم يدرس في الطب
كلمة واحدة؟!!".
وبهذا المفهوم الغريب والعجيب يفهم بعض
الناس الدعوة إلى تطبيق الشريعة، فكان مما قلت له يومئذ:
إن الإتيان بهذا الشيخ الذي لا يعرف في الطب كلمة واحدة
ليكون عميداً لكلية الطب يشكل جريمة شرعية تستوجب
التعزير والمساءلة، باعتباره خيانة للأمانة، لأن ولاية
أمور الناس –كما يقول أهل العلم- من أعظم الأمانات، وقد
أمر الله عز وجل بأداء الأمانات إلى أهلها، وبيّن النبي
صلى الله عليه وسلم
أن من علامات الساعة إضاعة الأمانة بتوسيد الأمر لغير
أهله، والأهلية إنما تكون بالقوة "أي الخبرة والكفاية"
والأمانة أي "العدالة والديانة" كما قال تعالى:
)قالت
إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين(
[القصص:26].
3-إن ما كان من المسائل
الشرعية الخلافية فإن مرده إلى أهل العلم ليقرروا أرجح
الآراء دليلاً وأرجاها لتحقيق مصلحة الأمة، فالعبرة هنا
بأمرين: قوة الدليل وكفالة المصلحة (وفي الاجتهاد
الجماعي وإدارات البحوث العلمية والمجامع الفقهية متسع
للتحقيق والتثبت، بعيدًا عن الهوى وتحكم النـزعات
الشخصية)
4-إن مرد الخطأ الذي يقع
فيه كثير من الخائضين في هذه القضية يعود إلى أمرين:
الأول: خلطهم –عن تعمد
أو جهالة- بين التشريع المطلق الذي لا يتقيد بكتاب ولا
سنة على النحو الذي تعرفه الديمقراطية الغربية ،وبين
الاجتهاد في استنباط الأحكام من الأدلة الشرعية على
النحو الذي يقوم به الفقهاء في محيط الأمة الإسلامية،
فالأول هو الذي يقرر علماء الإسلام مجتمعين أنه إشراك
بالله وردة عن الإسلام، والثاني هو الذي يقررون فيه أنه
واجب تعبّد الله به من تأهل له من أهل العلم لا يسع
الأمة التفريط في أوانه بحال من الأحوال.
أما الخطأ الثاني فهو
تصور بعضهم أن الأمة مصدر من مصادر التشريع اعتماداً على
الأدلة التي تقضي بحجية الإجماع، وما درى هؤلاء أن
الإجماع لا يكون إلا على دليل شرعي يقطع الإجماع الشغب
في دلالته ويرفعه من مرتبة الظنية إلى مرتبة القطعية،
وأن الأمة في الإسلام لا تملك أن تنشئ الأحكام ابتداءً
على النحو الذي يجري لدى الأوروبيين لما تمهد في أمهات
العقائد أنه لا حكم إلا لله.
يقول الشاطبي رحمه الله:
(الأدلة العقلية إذا استعملت في هذا العلم فإنما تستعمل
مركبة على الأدلة السمعية، أو معينة في طريقها، أو محققة
لمناطها، أو ما أشبه ذلك، لا مستقلة بالدلالة؛ لأن النظر
فيها نظر في أمر شرعي، والعقل ليس بشارع).
ويقول الشيخ محمد أبو
زهرة: (لا بد للإجماع من سند لأن أهل الإجماع لا ينشئون
الأحكام كما توهم بعض الفرنجة، لأن حق إنشاء الشرع لله
تعالى، وللنبي الذي يوحي إليه تعالى، وعلى ذلك لابد أن
يكون للإجماع مستند يعتمد عليه من الأصول العامة للفقه
الإسلامي).
والآن أيها المسلمون هل
تحرر النـزاع في هذه القضية؟ وهل أدركتم وأدرك معكم
العالم كله أن المعركة لا تتعلق بضمانات منع الاستبداد
ولا تتعلق بتقرير حق الأمة فيما جعلته الشريعة إليها ؛
كحقها في تولية حكامها ومراقبتهم وعزلهم واتخاذ ما يلزم
لصيانة حقها في ممارسة هذا الدور من الضمانات والوسائل،
وإنما تدور المعركة حول الحق في الحاكمية التشريعية
العليا، وتتعلق بالإجابة على هذا السؤال: لمن الحق في
التشريع المطلق في دار الإسلام؟ ومن الذي لا يتقيد
بقانون لأن إرادته هي القانون، ولا يعرف فيما ينظمه من
علاقات سلطة أخرى تساويه أو تساميه ؛ لأن إرادته تعلو
جميع الإرادات وسلطته تسمو على جميع السلطات؟! لمن هذا
الحق في دار الإسلام؟ يجيب علماء الإسلام على ذلك بأنه
الله رب العالمين، وأن الحجة القاطعة والحكم الأعلى هو
الشرع لا غير، وتجيب الديمقراطية العلمانية بأنه الشعب
ممثلاً في الأغلبية البرلمانية، فأي الفريقين أقوم قيلاً
وأهدى سبيلا؟! أجيبوا يا أولي الألباب !!
أيها المسلمون إن كانت
القضية قضية العمل على منع الاستبداد فإن الفكر الإسلامي
يزكي كل فكرة نافعة في هذا المجال، ويبارك كل توجه راشد
يسهم في استنقاذ العباد من عبادة العباد إلى عبادة الله
وحده، وهل كانت كلمة التوحيد إلا ثورة على الطواغيت
المستبدين والملوك الجائرين، وصك تحرير للبشرية يحررها
من كل عبودية لغير الله، ويجرد ولاءها لله الواحد
القهار؟!
إن حقيقة المعركة أننا أمام فريق من
الناس قرروا خلع الربقة، والتمرد على عبودية الله الواحد
الأحد، والمنازعة معهم تتعلق بأصل الإيمان بالله رباً،
وبالإسلام ديناً، وبمحمد
صلى الله عليه وسلم
نبياً ورسولاً.
إنهم لا يجادلون في
المتشابهات التي يتسع فيها المجال للتأويلات، ويعذر
المخالف فيها بالجهالة وسوء التأويل ونحوه، ولكنهم
يجادلون في القطعيات والمحكمات، إنهم يصرحون برفض الحدود
والقصاص لأنها همجية ووحشية، ويجهرون بإباحة الردة
والكفر بالله ورسوله تحت دعوى حرية الاعتقاد، وعدم الحجر
على الفكر، ويستعلنون بإباحة الفواحش والمنكرات تحت مسمى
الحرية الشخصية، ويزحفون إلى تغيير ما تبقى من أحكام
الشريعة في باب الأحوال الشخصية تحت دعوى حقوق المرأة
ومساواتها بالرجل! فماذا تبقى من الإسلام؟ أجيبوا يا
أولي الأحلام!! ) .
( المرجع : " تحكيم الشريعة ودعاوى العلمانية " د / صلاح
الصاوي ) . |