أنتقلت بعض أقسام الموقع إلى موقع الالوكة

طلب كود تنشيط عضوية تنشيط العضوية استرجاع كلمة السر


عودة   منتدى الكاشف > قائمة المنتديات > أسماء وملفات
الاسم
المعرّف
التسجيل الأسئلة المتكررة قائمة الأعضاء التقويم بحث المشاركات الجديدة أقسام مقروءة


إضافة رد
 
أدوات الإشراف بحث الموضوع طريقة العرض
  #1  
Old 05-05-2007, 11:58 AM
سليمان الخراشي سليمان الخراشي غير متصل
المشرف العام
 
تاريخ الانتساب: Mar 2005
مشاركات: 1,159
افتراضي نظرة شرعية في فكر : حسين أحمد أمين

بسم الله الرحمن الرحيم
نظرة شرعية في فكر : حسين أحمد أمين


" هو ابن الكاتب والمؤرخ أحمد أمين، ولد بالقاهرة في 19 يونيو 1932م، تخرج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1953م، ثم درس الأدب الإنجليزي بجامعة لندن، تنقل في أعمال كثيرة منها المحاماة والإذاعة والسلك الدبلوماسي المصري الذي وصل فيه إلى درجة سفير سنة 1986م، وهو كاتب نشط ساخر سليط اللسان، له العديد من المقالات والبحوث المنشورة في المجلات العربية، كمجلة (العربي) و(الثقافة) و(الرسالة) و(روز اليوسف)، ومن مؤلفاته: (معضلة الرجل الأبيض) و(الحروب الصليبية في كتابات المؤرخين والعرب المعاصرين).
انظر: غلاف كتابه " دليل المسلم الحزين"، و " العقلانية هداية أم غواية " لعبدالسلام بسيوني ، ص 131-132.

- قال الدكتور مفرح القوسي عنه في رسالته " الموقف المعاصر من المنهج السلفي " ( ص 419-426) :
" هو أحد دعاة العلمانية المعاصرين المتحمسين لنشر مبادئها بين المسلمين، ومن أشهر المعادين للاتجاهات الإسلامية عامة؛ والسلفية منها بوجه خاص، ولا سيما في كتابيه (دليل المسلم الحزين) و(حول الدعوة إلى تطبيق الشريعة الإسلامية) اللذين هاجسه الأساسي فيهما: أن أمة المسلمين في عصرنا الحاضر أمة متخلفة، وسر ذلك التخلف –عنده- هو يد الماضي الميتة التي تكبل أعناق المسلمين، ويد الماضي هي منهج السلف والسنة النبوية التي نسبها الفقهاء –كذباً على حد زعمه- إلى النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ليضفوا على أفكارهم الشخصية صفة مقدسة تضمن لاجتهاداتهم الرواج. وحيث إن النسخ وقع في القرآن فإن على المسلمين أن يطوروا دينهم بما يوائم معطيات العصر، حتى لو أدى بهم ذلك إلى الخروج على نصوص قرآنية قطعية الدلالة، فالمهم: استلهام روح الإسلام لا النصوص التي نزلت لمعالجة أوضاع خاصة بالمجتمع البدوي في شبه جزيرة العرب في العهدين النبوي والراشدي، ولذا يُطالب بإلغاء الحدود الشرعية وإقرار عقوبات عصرية تناسب أحوال القرن العشرين.
ويمكن تلخيص أهم أفكاره فيما يلي:
أولاً: الحط من قدر السلف الصالح ومنع الاقتداء بهم، فنراه يعقد في كتابه (حول الدعوة إلى تطبيق الشريعة الإسلامية) فصلاً بعنوان (تأملات في حقيقة أمر السلف الصالح) يسعى فيه إلى الحط من قدرهم –رحمهم الله- والنيل من مكانتهم لدى المسلمين، والطعن في صحة المصادر الإسلامية التي تُشيد بصحة منهجهم وحسن سيرتهم وتمسكهم بدينهم، ويعد الإشادة بمناقبهم في المصنفات الإسلامية تصويراً رومانسياً خيالياً بعيداً عن الموضوعية، ويرد هذه النظرة الرومانسية إلى أسباب عدة منها:
1-"اضطرار المؤرخين إلى تبني موقف من أحداث الماضي شبيه بموقف الفقهاء منها؛ بسبب انتصار الأخيرين عليهم في الحرب التي قامت بينهما –على حد زعمه- فأضحى الهدف من الكتابات التاريخية هو الهدف الذي حدده الفقهاء للمؤرخين، ألا وهو أن يكون علم التاريخ وأدب التراجم وسيلة من وسائل غرس القيم الدينية والمبادئ الأخلاقية الرفيعة والمثل العليا، لا تسجيل الحقائق بأكبر قدر مستطاع من الموضوعية بعد تمحيص ما تجمع منها لدى المؤرخ"، ويستطرد فيقول: "ومن هنا بدأت تتكون نظرة المسلمين الرومانسية إلى تاريخهم وأبطال ماضيهم، وأضحت للحقيقة التاريخية مكانة تقل في الأهمية بكثير عن هدف تعزيز الإيمان والوعظ وبيان نماذج السلوك التي ينبغي على المتقين أن يحذو حذوها أو يتجنبوها، وكانت ثمرة ذلك أن بات المسلمون ينظرون إلى الخليفة عمر بن عبد العزيز مثلاً على أنه من أعظم خلفاء الإسلام لمجرد ورعه وتقواه وموقفه العادل من العلويين وبني هاشم، في حين لم تجلب السياسة المالية والإدارية لهذا الخليفة غير خراب الدولة، ولا يزال المسلمون إلى يومنا هذا يمصمصون شفاههم إعجاباً بموقفه من واليه على حمص الذي كتب إليه: " إن مدينة حمص قد تهدم حصنها، فإن رأى أمير المؤمنين أن يأذن لي في إصلاحه" ، فرد عليه عمر بن عبد العزيز بقوله: (أما بعد فحصنها بالعدل والسلام)، وهو رد –رغم ما فيه من بلاغة تستهوي العرب- يستوجب المؤاخذة البرلمانية في أي نظام حكم ديمقراطي".
2-"طبيعة تكوين العقلية العربية الإسلامية، فالمعروف عند العربي اتجاهه إلى اتخاذ مواقف عقلية متطرفة من الناس والعالم والأحداث حوله، وإلى النظر إلى كل ما يصادفه وكل من يلقاه بمنظار لا يرى من الألوان غير الأبيض الناصع أو الأسود القاتم، دون الفروق الدقيقة في الأفكار والألوان والظلال، ولا يعبر عن رأيه إلا في صيغة منتهى التفضيل، ولا يرتاح خاطره إلا إن تطرف في أحكامه، فالشيء عنده إما ممتاز أو فظيع، والعمل الفني إما أكثر من رائع أو في منتهى السوء، والرجل إما ملاك كريم أو شيطان رجيم " .
3-"شغف العربي بالأوضاع والأشكال المثالية، حتى مع إدراكه في قرارة نفسه أنها تناقض الواقع وتخالف الحقيقة وطبائع الأشياء، وهو واجد في هذه الصورة المثالية ما يرضي حاسته الجمالية إرضاء لا توفره فوضى الواقع الذي يعيش فيه وتعقده… وقد كانت تعاسة غالبية أفراد المجتمعات الإسلامية أحد الأسباب الرئيسة في اختيارهم الهرب إلى الماضي، علّهم يجدون في أمجاده تعويضاً عن واقعهم البائس".
ويستكثر حسين أمين أن يكون للأمة الإسلامية سلف صالح، وينسب إلى الصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه خامس السابقين إلى الإسلام وعاشر المبشرين بالجنة أنه لم يكن يُحسن الصلاة ويُفطر في نهار رمضان. ويصف حسين أمين الأئمة والفقهاء بـ(اللؤم وقلة الأمانة)، ويصنفهم ضمن صنف الجبناء، ويتحدث عن مجتمع المسلمين بحسبانه أرض النفاق في عنوان بارز.
ثانياً: وَصْم المنهج السلفي بالجمود وضيق الأفق، فنجده يصف منهج السلفيين الذين رفضوا التحايل على الأحكام الشرعية، أو التلاعب بنصوص القرآن الكريم، يصفه بالجمود الفكري والسطحية وضيق الأفق. ويقول: لكي تسير سفينة العالم الإسلامي لابد من إلقاء الجثث منها، وأضخم هذه الجثث وأشدها تعفناً هي قبول المسلمين بتمكين يد الماضي الميتة من القبض على أعناقهم، وبتحكم قيم هذا الماضي ومعتقداته في حاضرهم ومستقبلهم.
ثالثاً: معاداة الاتجاهات الإسلامية السلفية المعاصرة، فنراه يقول مهاجماً ومعنفاً: "تظهر جماعات دينية تطالب بالعودة إلى سنن السلف الصالح وتطبيق الشريعة، وهي لا تعلم شيئاً عن تاريخ أمة المسلمين، ولا عن تاريخ موضوع تطبيق الشريعة، ولم يرضها مدى تمكن الماضي من أنفسنا، بل تصر على أن يكون لهذا الماضي الهيمنة الكاملة على سلوكنا ومعتقداتنا ومقدراتنا، قاصرة حق التفكير على الأموات، وآبية على نفسها وعلى الغير حق التجديد والابتداع، … وكيف يسعني أن أصفح وأغتفر إذ أرى فريقاً قوياً من متخلفي العقول يقودهم أفراد من المرتزقة الخبثاء أو من المجانين؛ يسعى في نجاح إلى الرجوع بالأمة الإسلامية مئات السنين إلى الوراء، وإلى وأد كل فكر حر وكل بحث مخلص عن الحقيقة".
ونراه يعنف بشباب الصحوة الإسلامية ويصفهم بالمتطرفين لاطلاقهم اللحى، وارتداء بعضهم الجلابيب، وارتداء نسائهم النقاب، ولاقتناعهم بتحريم الموسيقى والغناء واقتناء الصور، وضرورة الأكل باليمين، وكراهية شرب المسلم وهو قائم، ولحرصهم على أداء الصلاة جماعة في المسجد، وقراءة صحيح الإمام البخاري.
رابعاً: اتهام علماء الأمة وفقهائها بوضع الأحاديث واختلاق الأسانيد، فهو يدعي أن أتقياء المسلمين وفقهاءهم في عصور الإسلام المتقدمة كانوا يتساهلون بوضع الأحاديث التي من شأنها خدمة الإسلام وتعزيز الفضائل والإيمان، وأنه "لم يكن المعيار عندهم هو صدق نسبتها إلى رسول الله أو كذبها، وإنما المعيار هو مدى اتفاق مضمونها مع تعاليم الدين". ويزعم أنهم لما أفزعهم الكذب على الرسول صلى الله عليه وسلم أرادوا محاربة هذا الكذب فوضعوا أحاديث تحرم الكذب عليه صلى الله عليه وسلم، أي: أنهم أرادوا أن يحاربوا الكذب فكذبوا ووضعوا أحاديث في ذلك، ويضرب مثلاً لذلك بحديث (من كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار)، علماً بأنه من الأحاديث المتواترة، وقد رواه أكثر من ستين صحابياً ، ولم يستطع حتى الوضاعون نفيه، وإنما حاولوا صرف مدلوله عنهم؛ بزعمهم أنهم لم يكذبوا عليه وإنما كذبوا له. ويقول أيضاً: "ظل الفقهاء دوماً يُعملون فكرهم ويصلون إلى الرأي بالاجتهاد، غير أنهم صاروا إذا أرادوا الخروج به وتدريسه يلجأون إلى وضع الأحاديث، أو تفسير الأحاديث القائمة تفسيراً يوافق رأيهم؛ حتى يلقى الرأي قبولاً لدى العامة وأولي الأمر، وحتى يخرسوا المعارضين".
ولم يكتف حسين أمين بذلك، بل شكك في أمانة الصحابي الجليل أبي هريرة رضي الله عنه، وأومأ إلى اتهامه بوضع الأحاديث واختلاقها على النبي صلى الله عليه وسلم، حيث قال بعد ذكره تورع بعض كبار الصحابة عن رواية الأحاديث النبوية خشية التقديم أو التأخير فيها أو الزيادة أو النقص: "بيد أن سائر الصحابة ما كانوا جميعاً كهؤلاء النفر، فأبو هريرة مثلاً –وهو الذي لم يصحب النبي إلا خلال السنوات الثلاث الأخيرة من حياته- تبلغ مروياته في كتب الأحاديث ثلاثة آلاف وخمسمائة حديث –وفي رواية ابن الجوزي خمسة آلاف وثلاثمائة وأربعة وسبعين حديثاً- تشغل زهاء ثلاثمائة صفحة من مسند ابن حنبل، وقد أثارت كثرة مروياته عن رسول الله شكوك سامعيه؛ خاصة أنه كان مزاحاً"، وقال أيضاً: إنه "كان هناك بين أجلة الصحابة –كعبد الله بن عمر ابن الخطاب- من يُسيء الظن به، بل وأطلق عليه البعض وصف الكذاب الورع".
خامساً: رفض الأحكام الشرعية وربطها بزمان نزولها في صدر الإسلام، وبالتالي تغيير هذه الأحكام وكذا القيم والمفاهيم الإسلامية بتغير الزمان، والزعم بأن التمسك بها في وقتنا الحاضر والإصرار عليها يؤدي إلى الجمود ويعرقل التطور، فنراه –على سبيل المثال-:
1-يُبدي انزعاجه الشديد من الحجاب الإسلامي، ويعد عودة النساء المسلمات إلى الحجاب ظاهرة غير عادية، كما يعد هؤلاء العائدات نساء غير عاديات، ويحاول جاهداً إقناع قراء كتابه –"حول الدعوة إلى تطبيق الشريعة"- بأن حجاب المرأة المسلمة ليس من الإسلام في شيء.
2-ويدعي أن عقوبة قطع يد السارق في الشريعة الإسلامية خاصة بالمجتمع البدوي أو الجاهلي في شبه جزيرة العرب زمن بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، حيث كانت السرقة أكثر الجرائم شيوعاً في ذلك المجتمع، وتثير العداوات والحروب بين الأقوام، وأنها غير مناسبة البتة للتطبيق في مجتمعنا المعاصر، الذي –كما يقول- اختلفت أحواله أشد الاختلاف عن أحوال المجتمع في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، بحيث بات قطع يد السارق فيه منافياً كل المنافاة لعلة الحد في العصر الذي فرض فيه( ).ويعقب على ذلك فيقول: "أما ما نقبله وندعو إليه فصياغة إسلامية للتطوير؛ صياغة من منطلق إسلامي تكون وسيلة للتقدم ولمواجهة احتياجات العصر لا عقبة في سبيلهما، وإذا المبتورة سُئلت بأي شرع قطعت" !!
3-ويقرر "أن الأخذ بروح الإسلام لا الالتزام بأحكام معينة متناثرة هو الكفيل بأن يكون بمثابة البوصلة التي تهدينا سواء السبيل في أي مكان أو زمان كنا فيه، ومع اختلاف الظروف".
سادساً: مدح علي عبد الرازق، بل والمبالغة في ذلك المدح، والإشادة بكتابه (الإسلام وأصول الحكم) وما تضمنه من أفكار تدعو إلى الفصل بين الدين والدولة " . انتهى كلام الدكتور مفرح القوسي .

- وقال الدكتور سيد العفاني في الرد عليه :

" المفكر المستنير الطاعن في الثوابت الدينية الماركسي حسين أحمد أمين مؤلف كتاب (دليل المسلم الحزين):
الرسول صلى الله عليه وسلم ليس معصوماً عند حسين أحمد أمين:
الرسول صلى الله عليه وسلم في نظره ليس معصوماً إلا في نقله للقرآن فقط، وبهذا المفهوم يلغي السنة تماماً.
يقول هذا المستنير: " ومع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يدع قط أنه معصوم من الخطأ إلا حين يملي أو يتلو آيات ربه (!!) بل ونبه القرآن إلى أخطاء بدرت منه؛ فقد افترض أنصار الالتزام بالسنة - يقصد جمهور أهل السنة والجماعة ابتداء من الصحابة حتى أيامنا هذه- أن العناية الإلهية إنما كانت توجه كل عمل أتى به وكل كلمة صدرت عنه، منذ بعثه الله رسولاً إلى قومه، إلى أن مات، ومن ثم فقد رأوا أن أحكام السنة ملزمة في الحالات التي لم يرد بصددها نص قرآني" .
يقول هذا المستنير الماركسي (الدوحة – مارس 83): " كان هؤلاء المجتهدون يفكرون لأنفسهم (!!) ويراعون في وضعهم الأحكام مراعاتها للظروف المتغيرة في مجتمعاتهم، غير أنهم سلكوا مسلكاً خاطئاًً - لاحظ المصادر الكاملة للنيات والحكم عليها بتعمد الخطيئة لا الخطأ - إذ صاغوا آراءهم المبتدعة في قالب أحاديث نسبوها إلى النبي صلى الله عليه وسلم واختلقوا لها الأسانيد الكاملة حتى تلقى قبولاً من الأمة" .
وهكذا بجرة قلم خاطئة تسقط المدارس الفقهية والحديثية، وعلوم الجرح والتعديل، بل وسائر العلوم التي قامت على أساس الإسناد كفقه اللغة العربية وغيره.
ويقول المستنير نفسه في كتابه (دليل المسلم الحزين) (ص45):
" لجأ الفقهاء والعلماء إلى تأييد كل رأي يرونه صالحاً، ومرغوباً فيه؛ فهم يصنعون أو (يفبركون الأحكام ويختلقونها) بحديث يرفعونه إلى النبي صلي الله على وسلم " !!
إنكار حسين أحمد أمين لكثير من الأحاديث الصحيحة في كتابه (دليل المسلم الحزين):
أنكر حسين أحمد أمين كثيراً من الأحاديث الصحيحة في كتابه (دليل المسلم الحزين)، وراح يتهم الفقهاء بوضع الأحاديث النبوية، ويهاجم رواة الحديث بشدة، وما سلم من هجومه أحد حتى بعض الصحابة رضي الله عنهم.
ومن أقواله في كتابه: " وكيف يمكن لنا انتقاء الصحيح من الحديث؟ إنه لمن السهل علينا تبين كذب الأحاديث التي اختلقها أتباع الفرق السياسية، كالشيعة والخوارج والأمويين ... وكذلك من السهل اكتشاف كذب الأحاديث التي تتنبأ بوصف ليوم القيامة تأباه عقولنا، أو كل ما ناقض المنطق ومجه التفكير السليم .." .. وذهب ينكر بعض الأحاديث الصحيحة، مردداً أقوال من سبقه من المبتدعة والحاقدين.
يقول ساخراً من حديث رواه أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: "إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه، فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله" يسخر من هذا الحديث؛ لأنه لا يخضع لعقله فيقول: " كان انتقاء البخاري للأحاديث الصحيحة على أساس صحة السند لا المتن، فالإسناد عنده وعند غيره هو قوائم الحديث إن سقط سقط، وإن صح السند وجب قبول الحديث مهما كان مضمون المتن" .
البيان في تفسير القرآن تفسيراً ماركسياً:
يقوم المستنير حسين أحمد أمين بتفسير القرآن الكريم تفسيراً ماركسياً على حلقات في مجلة (العربي) تحت عنوان: (البيان في تفسير القرآن)، ومما جاء في العدد (351) في تفسير قوله تعالى: (ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيما وأسيراً) : يقرر أن الماركسية مع الإسلام، ويسقط من روحها عليه ليثبت أنها لا تفارقه كما يهاجم – كعادة الشيوعيين – الرأسمالية فيقول: " لقد تنبأ كارل ماركس في القرن الماضي بأنه من شأن النظام الرأسمالي أن يزيد الفجوة بين مستوى معيشة الأغنياء ومستوى معيشة الفقراء" إلى أن يقول: " ومع ذلك فإن نبوءة كارل ماركس بدأ يظهر صدقها، واحتمال تحققها في مجال آخر ما كان هو نفسه ليتوقعه أو يحلم به، ألا وهو اتساع الفجوة بين مستوى المعيشة في الدول الغنية والدول الفقيرة.." إلى آخر التحليل الشيوعي الذي يريد أن يفسر به الآية (!!).
إنكاره لأصول الإسلام:
يقول حسين أحمد أمين، نابذاً الاعتقاد بالقدر – ويترتب عليه نبذ القرآن الكريم نفسه – ومحاولاً القول بأن الاعتقاد بالقدر عقيدة بدائية جاءت مع حركة التدرج الإنساني والنمو الحضاري (جريدة الشعب المصرية – ديسمبر 87): " ثمة مواقف عقلية هي نتاج منطقي لطبيعة حياة البدوي، فرضت نفسها على أهل الحضر والريف من شعوب الأقطار التي فتحتها جيوش الإسلام، رغم مخالفتها للموقف العقلية الأساسية لأفراد المجتمعات الزراعية وسكان المدن، خذ لذلك مثلاً: نزعة الإيمان بالقضاء والقدر. إن لمن السهل علينا أن نتبين جذور هذه النزعة وأسبابها عند البدوي، فحياة البدوي تعتمد اعتماداً يكاد يكون كلياً على الماء والكلأ، يجد في الغيث نجاة، وفي الجفاف تهلكة، وكلاهما لا سلطان له عليه ولا حيلة له فيه" .
" فهو يفسر نشأة عقيدة القدر ويردها إلى أسباب اقتصادية على طريقة ماركس، فهي من نتاج البيئة الصحراوية في الحجاز، ثم هو يقرر أن هذه العقيدة البدوية قد انتقلت إلى الإسلام(؟!) مع تغير طفيف، (إذ حلت فيه) – كما يقول – " فكرة الله محل الدهر" .
ويقرر حسين أحمد أمين أن الحجاب " وهم صنعه الفرس والأتراك، وليس في القرآن نص يحرم سفور المرأة أو يعاقب عليه" ، و" أن الرجال يتمسكون بالحجاب ليستبدوا بالمرأة فينفسوا عن قهرهم سياسياً واجتماعياً".
ويؤول حسين أحمد أمين آية الحجاب تأويلاً بعيداً عندما يقول:"بالنسبة للحجاب الذي يفرض في المدينة حيث كان النساء يلقين من المتسكعين من شباب المدينة كل مضايقة وعبث كلما خرجن وحدهن إلى الخلاء فنزلت آية (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين) ، وذلك حتى يميز الشبان بين المحصنات وغير المحصنات" !
موقفه من الفقه والفقهاء:
هاجم حسين أحمد أمين الفقهاء وأهل الحديث معاً فقال: " لقد شاءت المعارضة، التي بات لها الغلبة في الدولة ؛ أن ترجع كافة الأحكام الشرعية إلى سند من القرآن أو السنة، وأبت الأخذ بالرأي والاجتهاد" ، وذلك في القرنين الثاني والثالث من الهجرة. ثم يقول: " وإذا كانت الأحاديث المتوفرة آنذاك قليلة ولا تكفي، لجأ القوم إلى الاختلاق، وقد عظم هذا الاختلاق للأحاديث كلما زاد إصرار العلماء على الاستناد إلى الحديث في بيان الأحكام، أي أن العرض زاد بزيادة الطلب " .
وقد اتهم حسين أحمد آمين بني أمية بتشجيع الفقهاء لوضع الأحاديث، ومنها حديث: " لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد " ليصرفوا الناس عن الحج أثناء سيطرة عبدالله بن الزبير رضي الله عنه على الحجاز، وذلك بزيارة مسجد الصخرة الذي بناه عبد الملك بن مروان في القدس.
والاتهامات ساقطة من أساسها، وتافهة لا تنم إلا عن ضحالة فكر وتبعية ذليلة لمستشرق حاقد ، وهذا الاتهام مسروق من أستاذه جولد زيهر" .
مع أن الحديث رواه البخاري في صحيحه – كتاب فضل الصلاة في مكة والمدينة، ومسلم في كتاب الحج .
ولحسين أحمد أمين فتوى عجيبة في حد السرقة، عندما يقول: " لقد كان الاعتداء على الساري في الصحراء بسرقة ناقته بما تحمل من ماء وغذاء وخيمة وسلاح في مصاف قتله؛ لذلك كان من المهم للغاية أن تقرر الشريعة عقوبة حازمة رادعة بالغة الشدة لجريمة السرقة في هذا المجتمع" !!
يمجد الحجاج ويجهل عمر بن عبد العزيز:
قال حسين أحمد أمين عن الحجاج: " إنه أعظم الإداريين في العالم".
ومع هذا فإنه يصب جام غضبه على إمام الهدى عمر بن عبدالعزيز، فيرى أنه ساهم بجهله في الشئون السياسية في تدهور أحوال الدولة الأموية ثم سقوطها، ثم يقول: " ولم تجلب سياسته المالية والإدارية غير خراب الدولة " !!
حسين أحمد أمين يصف الفتوحات الإسلامية بأنها استعمار كالاستعمار الغربي لبلاد المسلمين فيقول:
" إن الدول الإسلامية، كانت في عصر من العصور على وشك التهام القارة الأوربية-بعد التهامها أقطارًا عدة في أفريقيا وآسيا.
وقد يحتج بعض المسلمين بأن الاستعمار الإسلامي! لدولة أسبانيا كان بناء وفي خدمة التمدين والعمران، ولم يتخذ شكل النهب والسلب، الذي اتخذه الاستعمار الأوربي لدول آسيوية وأفريقية.
غير أن الاستعمار الأوربي لأمريكا الشمالية وأستراليا كان هو الآخر بناء، وفي خدمة التمدين والعمران، في حين لم يجلب الاستعمار العثماني (!) للبلقان غير الخراب".
ولست أدري كيف يستوي – عند مسلم – نشر دين الله وإقامة العدل بأروع صورة بين البشر مع غزو الأوربيين الذي قام على النهب والاستنزاف؟
ولذلك فهو يهاجم الكاتب ((جوستاف لوبون)) الذي قال: " لم يعرف التاريخ فاتحاً أرحم من العرب " . " أعلام وأقزام " ( 2/137-143) .

-وقال الأستاذ أحمد أبوعامر في الرد على حسين أمين :
" مما رزيء به عالمنا اليوم في عقوده الأخيرة ظهور اتجاهات فكرية جديدة أخذت تلبس لبوس الإسلام، حينما فشلت التيارات العلمانية في طروحاتها وتساقطت أوراقها بعد أن استبان للكثيرين عوارها، فلم يكل العلمانيون، فركبوا موجة التدين، فوجد ما سمي بالعصرانية وما يسمى (باليسار الإسلامي) ، وهي اتجاهات لها فلسفاتها ورموزها ؛ ومنهم الكاتب (حسين أحمد أمين) ، والذين تكشفت حقائقهم من واقع أبحاثهم ومؤلفاتهم وهذه الفئة في الغالب ليسوا متخصصين في الدراسات الإسلامية، ومع ذلك تجدهم قد أعطوا أنفسهم حق الاجتهاد وحرية القول مما سنراه مما يضحك الثكالى.
صاحبنا هو ابن الكتاب والأديب المعروف (أحمد أمين) الذي درس التعليم الأولي بالأزهر والتحق بمدرسة القضاء الشرعي بعد افتتاحها ومنها تخرج وعُين معيداً بالمدرسة عن طريق أستاذه (عاطف بركات) الذي عرف عنه النـزعة العقلية وعنه أخذ هذا الاتجاه وتأكد ذلك لديه من الدروس التي كان يتلقاها على يد بعض المستشرقين في الجامعة المصرية ، وظهر هذا المنحى في أبحاثه ودراساته في (فجر الإسلام وضحاه وظهره) ويلمس القارئ ذلك بصورة بارزة حينما تطرق (أحمد أمين) (للحديث النبوي) في (فجر الإسلام) تأريخه وتدوينه حينما تبني طروحات المستشرقين الناقدة بلا علم للسنة. وكان يرى نقد أقوال المستشرقين دون عزوها إليهم لئلا تقابل بالرفض من القراء لها كما هي نصيحته لزميله (د.علي عبدالقادر) التي بينها ووضح مدى مجابهتها للحقيقة ود. مصطفى السباعي رحمه الله في كتابه القيم (السنة ومكانتها في التشريع) ، وكان (أحمد أمين) يحتفي باتجاه المعتزلة باعتباره أكثر المدارس التزاماً بالعقلانية وأخذ الابن هذا الاتجاه عن أبيه كما سنرى فيما بعد.
حياة الابن ودراساته: قضى حسين سنواته الثلاث الأولى في روضة الأطفال والسنة الأولى الابتدائية حيث يقول: إنها أهم السنوات في تكوين شخصيته وتكثيف استعداداته وقد أوجدت منه صبياً جم المطامح شديد الإحساس بذاته لا يرهب الناس ولا يرضى بغير الزعامة. وفي صباه المبكر كان والده يسمح له بحضور الندوات الأدبية والفكرية مع زملاته من رجال الفكر والأدب.
في المدرسة النموذجية: وهي مدرسة خاصة على نسق المدارس الإنجليزية التي لا يؤمها سوى أبناء الذوات، وكان يُحظر فيها التحدث بغير الإنجليزية وقد أسست لإيجاد طبقة من الشباب تكون مؤهلة للقيام بأعباء الدولة المختلفة.
تربية والده: ذكر حسين أن والده يحرص في أحاديثه معه وأخوته أن ينمي فيهم ما سماه (بنظرة الدين المستنيرة) التي لا تشوبها الأوهام والخرافات كقوله بأن (الجنة) في حقيقة الأمر هي: طمأنة الروح وسكونها! وأن (الجحيم) هو العذاب الناجم عن تأنيب الضمير ووخزه! وأن هذا بخلاف ما يقوله الخدم من الوصف الحسي المعروف للجنة والنار والذي هو أقوى تأثيراً في نفوسهم مما يقوله والدهم ، وأنه لم يعرف الدين وهو في السابعة إلا حين يشارك أهله في السحور في (رمضان) والاستعداد للعيد وحضور الصلاة ، واستطاع أن يطلع في مكتبة والده على أعمال (جورجي زيدان) الروائية وأعمال العقاد والحكيم وهيكل وابن تيمية وابن حزم ومن الأجانب قرأ: لنتشه وأفلاطون وبدأ يشارك في مجلة الثقافة التي يحررها والده الذي كان يقول لهم (ألا يسمحوا للآراء الشائعة للنقاد أو الناس أن تحد من حريتكم في الحكم على ما تقرأون). ونتيجة لاطلاعه على بعض الكتب الإلحادية نتج عنده اضطراب فكري شجعه للانضمام إلى (جمعية سرية شيوعية) مع بعض زملائه واستشار زميل والده عما يفيده في الفكر الشيوعي فأشار عليه بقراءة (رأس المال) لماركس لكنه سئم ومل من تعقيد أسلوبه فتركه ، وبعد أن عثر بواب العمارة على زميله يوزع منشوراتهم ضربه علقة ساخنة فتر بعدها حماسه للجمعية فانتقلت العدوى للآخرين من الأعضاء فتلاشت تلك الجمعية.
تدينه ومآله: كان أخوه عبد الحميد متديناً ولعله تأثر به ولكنه تدين كما يقول بعنف بعدما شاهد ابنة عمه الشابة التي كان يحبها تقع تحت عجلات القطار فاتسم بقتامة كئيبة وجدية مفرطة لا يعرف معها هزلاً حتى أنه لا يفتح موضوعاً مع إخوانه إلا وذكر حكم الشرع فيه ويقول: إن ذلك منه (ثقل دم شديد)!! فضج إخوانه منه ومن سعيه لهدايتهم وتحول صبرهم إلى سخرية منه حيث كانوا ينادونه (الشيخ حسين) مما أفلحوا معه في إسكانه ، وفي هذه الفترة اطلع على اتجاه (الأخوان المسلمين) عن طريق زميله خليفة وأنه لم يوافق على رأي الإخوان في الجمع بين الدين والسياسة وكيف أنه كان يحب (الزعيم النقراشي) الذي يذكر أن الإخوان قتلوه. كل ذلك جعل رحلته مع أهله في الصيف إلى الإسكندرية وسكنهم بجوار أسرة لها بنات متبرجات حاولن إغراءه لكنه مستعصم كما يقول بقراءة كتاب في الأحاديث الموضوعة مما دعا والده للتدخل وأمره بترك كتبه وكراساته وإقناعه بأن ما هو فيه ليس من الدين في شيء!! ويتحطم تدينه حينما رأى فيلماً خليعاً. والتدين بلا أساس صحيح سريعاً ما ينهار بنيانه.
الفكر الجديد أو ما يسمى باليسار الإسلامي:
هذا الاتجاه الذي سبق أن أشرنا لوجهته في البداية انطلق منه الكاتب (حسين أحمد أمين) والذي أرجعه في نظري إلى أساسين:
1-تأثره بوالده الذي كان متأثراً بالاستشراق كما سبقت الإشارة إليه في كتابه فجر الإسلام ، وعلى هذا الأساس نجد (سلسلة الظلام) فيما يرويه حسين أحمد أمين عن أبيه عن المستشرق المجري (جولد تسيهر) ولذا لم نعجب من تأثر والده بالمدرسة الاعتزالية التي يزعم أنها أسلم المدارس منهجاً.
2-تأثره بما تلقاه في مدرسته النموذجية ذات الاتجاه العلماني والذي قال عنها: إنها ثاني أحد العوامل في تكوينه.
3-تأثره بما قرأه واطلع عليه من الدراسات العقلانية التي وافقت هواه ووجهته، مع العلم أنه غير متخصص في الدراسات الإسلامية ولا تلقاها عن ثقاة وعلى هذا النهج ظهر (حسين) مفسراً ومحدثاً ومفكراً ، فما مدى صحة ما جاء به من آراء وتوجهات. هذا ما سأتطرق له بإذن الله.
أولاً: كيف ادعى علم التفسير:
التفسير لغة هو الكشف والإبانة وفي الشرع الكشف عن معاني آيات الله والغوص في أعماقها للوصول إلى مراد الله بقدر الجهد البشري ولابد للمفسر كما اتفق العلماء أن يكون تفسير القرآن بالقرآن أو تفسيره بالسنة أو تفسيره بأقوال الصحابة وبأقوال التابعين وبعموم لغة العرب، لكن ما هو تفسير هذا الكاتب الذي يتطرق فيه إلى بعض الآيات القرآنية ويحكم فيها رأيه بما لم ينـزل الله به سلطاناً ولنرى:
أولاً: في زاويته (البيان في أسباب نزول القرآن) التي نشرتها مجلة (العربي) ففي العدد (322) عند تطرقه لقوله تعالى: ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب الآيات وقوله تعالى: قل تعالوا اتل ما حرم ربكم عليكم فبعد ما نقل ما قاله المفسرون قال: إننا ابتلينا في السنوات الأخيرة بمن صار يرى جوهر الدين وحقيقة الإسلام في مسائل كالجلباب وتقصيره وضرورة الأكل باليمين، وقال: إن من يقصرون فحوى الآيات أو يضيفون لها الأوامر والنواهي يسيئون للدين عن قصد أو عن غير قصد وأن هذا الأسلوب يعود بالمسلمين للوراء. داعياً إلى عدم الإصغاء لهؤلاء لوضوح عبارات الآيات لئلا يقع السائل في براثن من لا يرى بها الخير.
والتفسير ليس بالرأي وإنما له أسلوبه الذي سبق ذكره ودعوى معرفة القرآن لوضوحه فيه نظر. ولذا كان هناك كتب كثيرة للتفسير منها ما هو بالرأي وما هو بالأثر وما جمع بينهما وليس فيهما ما زعمه المفسر المزعوم (انظر البيان في أسباب نزول القرآن) العربي 322.
1-وقوله تعالى: إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين وبعدما نقل ما أورده صاحب طبقات بني سعد حمل على من يدعو إلى الاقتداء بالسلف ووصفهم بالغلاة لأنهم بزعمه يرفضون الاجتهاد ويقصرون الحق على التفكير بالأموات وإن هذا راجع إلى شغف العربي بالأوضاع والأشكال المثالية وانتهى إلى أنه لا مخرج لنا من التحجر الذي نعاني منه سوى الكف عن الحنين للماضي وأن سلطان العقل هو الذي يحدد ما ينفعنا بين الماضي والحاضر. (انظر البيان في أسباب نزول القرآن) العربي 327. فأين ضوابط الشرع المطهر للتعامل والسلوك ؟ إنها في رأيه لا قيمة لها بما طرح من ضوابط عقلية.
2-عند حديثه عن سورة (المسد) تحت عنوان (تأملات في حقيقة أبي لهب يهوذا بني هاشم) بدأ بالتشكيك في سبب النـزول ورأى أنها ليست من السور المكية وإنما نزلت في الغالب بعد وفاة أبي لهب ولم يستند فيما رآه إلى أي حجة بل مجرد تخرصات لم يسبق إليها واتهم المفسرين باختراع سبب النـزول مع أنه ثابت في صحيحي البخاري ومسلم وبقية الصحاح ، والكاتب لم يلبث أن كشف أوراقه وبين ما يسعى إليه من نشر مذهبه المادي من خلال كتابته هذه ، فهو يجرد الدعوة الإسلامية من علاقتها بالوحي ويفسر أحداثها تفسيراً مادياً ذاكراً علاقة الرسول الطيبة به قبل الإسلام وأن ابنيه قد خطبا ابنتي الرسول فماذا حدث حتى يكون أبو لهب من رءوس الكفر !! ثم أخذ يشرح كيفية انتقال المجتمعات من رعوية إلى تجارية وهي دعاوى باطلة لا دليل عليها أثبتها النقل الصحيح فلا مجال لأي عقل ليقول ما لا علم له به رحم الله سلف الأمة: فقد حذروا من التفسير بالرأي لقوله تعالى: ولا تقف ما ليس لك به علم ولقوله صلى الله عليه وسلم: "من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار"، ولذا وجدنا (أبو بكر رضي الله عنه) يقول: (أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إن أنا قلت في كتاب الله ما لا أعلم) فهل يعي ذلك أدعياء العلم.
كيف أصبح محدثاً ؟
السنة هي التفسير العملي للقرآن والتطبيق الواقعي والمثالي للإسلام والمنهاج التفصيلي لحياة الفرد والمجتمع في الإسلام وإجماع الأمة عبر العصور، فالسنة هي المصدر الثاني للتشريع وأصبحت السنة علماً له أصوله ومصطلحاته مما لا يعرفها صاحبنا لكنه يأبى إلا يتحدث في الأحاديث فيصحح ويصوب بلا علم ولا كتاب مبين فتجده في مقاله (دور الأحاديث المنسوبة إلى النبي في تاريخ المجتمع الإسلامي) يزعم أن حديث الرسول صلى الله عليه وسلم لم يجمع إلا في عصر التابعين وأن الرسول لم يدع أنه معصوم عن الخطأ إلا حين يملي أو يتلو آيات ربه ثم تطرق لوضع الحديث وأثر الصراع بين المذاهب فيه واتهم الصحابي الكبير (أبو هريرة) بأنه يضع الأحاديث وأن الفقهاء يضعون الأحاديث حسب الطلب مما أصبح معه الحديث بحراً خضماً يختلط فيه الصحيح بالزائف.
أما كيف نعرف الحديث الصحيح فقال: إنه يمكن معرفة الأحاديث التي اختلقتها الفرق من ذم بعضها أو مدح نفسها وأن الأحاديث التي تتنبأ بأحداث مستقبلة مكذوبة وأن الصعوبة في معرفة مدى صحة نوعين من الأحاديث النبوية.
1-فضائل الأعمال التي تحث على مكارم الأخلاق أو آفاتها.
2-ما يتعلق ببيان الحلال والحرام وأحكام الشريعة وبخاصة وأن الفقهاء حينما يجتهدون في مسألة يلجأون إلى وضع الحديث أو تفسيرها حسب رأيهم !!
وهذه مقالات لو نسبها لصاحبها الأصلي (جولد تسهير) لكان ذلك غير مستغرب أما أن يتبناها وينشرها باسمه فهذه هي الطامة لأنها كلها مفتراة ولا أساس لها من الصحة. فالسنة جمعت منذ عصر الرسول وعرف بعض الصحابة أن لهم صحفاً يكتبون فيها وهذا يطول شرحه ويمكن الرجوع إلى كتاب (السنة قبل التدوين) د. محمد عجاج الخطيب ، والرسول معصوم من الخطأ فيما يبلغ عن ربه وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى الآية ولقد قام العلماء المختصون في الجرح والتعديل ببيان حقيقة الوضاعين للأحاديث. انظر إلى رسالة (الوضع في الحديث) للدكتور عمر فلاته ، أما اتهام أبي هريرة رضي الله عنه فهي شنشنة نعرفها من أخزم تولي كبرها أعداء السنة قديماً وحديثاً ونحيل القارئ الكريم (إلى السنة ومكانتها في التشريع) للسباعي لتتبين منه كذب ادعاءات الكاتب في اتهام الفقهاء بوضع الأحاديث. أما معرفة الحديث الصحيح من الموضوع فقد نقحه العلماء العدول ووضحوا الصحيح من غيره. انظر سلسلتي (الأحاديث الصحيحة) ( والضعيفة والموضوعة ) للعلامة الألباني على سبيل المثال لا الحصر، ورأيناه يورد أحاديث نبوية مثل (من تصبح كل يوم بسبع تمرات عجوة لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر) وحديث (لولا حواء لم تخن أنثى زوجها الدهر) رافضاً تلك الأحاديث بزعم مصادمتها للعقل !! منطلقاً من مبدأين يراهما وهما:
1-الحفاظ على ثقة الناشئة بالسنة النبوية.
2-التخلص من الأحاديث التي تقف في طريق التطور والتقدم.
والحقيقة أن هناك مبادئ أساسية للتعامل مع السنة تنفي انتحال المبطلين وتحريف الغالين وتأويل الجاهلين وهي:
أولاً: توثيق السنة بثبوت صحتها حسب الموازين العلمية الدقيقة.
ثانياً: فهم النص النبوي وفق دلالات العربية وفي ضوء سياق الحديث وسبب وروده وفي ظلال النصوص القرآنية والنبوية الأخرى وفي إطار المبادئ العامة والمقاصد الكلية للإسلام.
ثالثاً: التأكد من سلامة النص من معارض أقوى منه من القرآن وأحاديث أخرى أوفر عدداً أو أصح ثبوتاً أو أوفق بالأصول وأليق بحكمة التشريع مع العلم أن الحديث الأول ورد في صحيح البخاري والثاني في مسلم ، وللحديثين الأوليين تأويلات لدى العلماء يمكن الرجوع لها في كتاب (السنة ومكانتها في التشريع) للسباعي و(مشكلات الأحاديث) للقصيمي. مع العلم أن تحكيم العقل في مناقشة النقل الصحيح يقود الباحث إلى التورط في إنكار جانب كبير من السنة وهو خطأ نتيجة للنـزعة الحسية الأوروبية ينتهي بأصحابه إلى تحكيم العقل حتى في القرآن وتفسيره تفسيراً تعسفياً بغية إخضاعه لمنطق العقل نفس المنطلق الذي حوكمت به السنة وهو حشر للعقل خارج محاله الصحيح.
الكاتب مصلحاً ومفكراً:
أولاً: وبنفس المنطلقات العقلانية التي لا تقيم للنص احتراماً كما سبق بيانه يحرص على أن يسمى مصلحاً ومفكراً وهو أبعد ما يكون عن هذين الأسمين ولأنه فيما طرحه من أفكار فجة وتفسيرات وطروحات لا يقيم للنصوص أي قيمة معتبرة وبالتالي يضرب بعرض الحائط أقوال العلماء والفقهاء ولعلنا نشير إلى بعض الآراء التي طرحها في هذا الباب ومنها:
1-القرآن في نظره ليس فيه نص يحرم سفور المرأة أو يعاقب عليه ، وأن الرجال إنما يتمسكون بالحجاب لنسائهم ليستبدوا بالمرأة فينفسون عن قهرهم سياسياً واجتماعياً ولا ندري إلى ماذا استند في رأيه الغريب هذا ؟ أما آيات الحجاب في سورتي النور والأحزاب فهل هي غير كافية في نظره أم أنها كما يقول بعض المتفيقهين إنما هي لنساء النبي صلى الله عليه وسلم ؟ وأنى يذهب بالقاعدة الأصولية (العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب) لو كانت خاصة بنساء النبي جدلاً.
2-خبط خبط عشواء وخلط بين البدع في العبادات والبدع في أمور الدنيا حيث يرى أن نظرة علماء المسلمين لا تفرق بين الأمرين مستدلاً بما زعمه من تحريم بعضهم لشرب القهوة واستخدام الملاعق والسكاكين بل وحتى الطباعة وتساءل هل استنكار البدعة وكراهية الجديد موقف إسلامي؟ أم جاهلي؟ فأجهد نفسه في إيراد الأدلة من غير أن يوفق لجواب صحيح والقول الحق هنا أن البدعة في العبادات موقف إسلامي وكراهية الجديد في غيرها موقف غير إسلامي.
3-وضع رسالة له في (الإصلاح الديني ) على هيئة خطاب ناقد له وذكر أن صاحبه الناقد قال عنه بأنك قلت: إن الهدم أحياناً يفوق البناء في القيمة وأن التشكيك له ما للإيمان من أهمية ونفع ، إذ كيف يمكن للمرء أن يقبل الحق عقيدة إن كان عقله وقلبه لا يزالان قانعين بالكثير من البهتان والزور. وحينما رد عليه لم ينكر ما اتهم به وكأنه يرى أن ذلك حق، وأضاف على تلك السمات:
- التدرج والترفق في تعليم العامة فذلك السبيل الأوحد إلى صلاح عقائدهم.
- تعليم الناس قدر عقولهم حتى يستوعبوا ما يلقى عليهم من علم.
- متى أضرت النوافل بالفرائض لزم رفضها وأن المرء ما أراد العدل الأكبر فلا بأس من بعض الظلم.
- إن من الدعاة من ترك صالح دعوته بسبب تجاهله لواقعه.
- أنه متفائل من الناس بواسطة التعليم والدعوة المستنيرة والتقنية سيتضح الناس ويستقبلون الحقائق مجردة من الخرافات والترهات.
- هذه هي منطلقات المدرسة (العصرية) التي يريدون من ورائها تحقيق أهداف بعيدة المدى:
أ- حملة على السنة لاستبعادها من المعاملات ليسهل تسلل نظم الغرب إلى عقائدنا ومجتمعاتنا .
ب- حملة على الفقه والفقهاء ليفقد الإسلام ضوابط الأحكام الشرعية ولهدم المنطلقات الأصولية.
ج- يؤدي ذلك إلى انقضاء الإسلام عروة عروة أولها الحكم وآخرها الصلاة.
ثانياً: ألف عدة كتب أشهرها (دليل المسلم الحزين إلى مقتضى السلوك في القرن العشرين) وقد نال عليه جائزة أحسن كتاب إسلامي في معرض الكتاب الدولي بالقاهرة عام 84هـ !!
وهو في نظري لا يستحق الجائزة ككتاب إسلامي لأنه لم يتقيد بمسماه إلا إذا أريد بالإسلامي أن يكتب في الإسلام بصرف النظر عما إذا كان مع الإسلام أو ضده وهذا الكتاب فصول لما تطرق له في هذه المقالة من الشك في سورة المسد والتشكيك في مكانة السنة ورسالته في الإصلاح وغيرها.
أما موضوع العنوان الذي سمى به الكتاب فهو يدور حول بدايات الحضارة الغربية في العالم الإسلامي وتأثيرها على دعوات التجديد في العالم الإسلامي وأزمة الغرب الروحية وموقف المسلم في هذا العصر ما بين إفراط وتفريط ثم السلوك المطلوب في خضم تصارع الأهواء والفرق وشيوع الجهل والخرافة والتأويل الزائف واختراع الحديث من أجل فرض الرأي، وقال : إننا بحاجة إلى سيرة نبوية لا تطمس الوقائع ولا تخترعها وإلى استبعاد المخترع من الحديث ولو أدى ذلك إلى إسقاط جله وإلى كتابة التاريخ الإسلامي على أسس جديدة!! وإلى تنمية نظرة الدين والتراث لا باعتبارها وسيلة للهرب إلى الماضي من المشكلات والإحساس بالأمن الزائف وإنما كوسيلة للتصدي إلى مشكلات الحاضر والمستقبل وغرس القيم الإيمانية في الناشئة القائم على الحقائق الثابتة لا الأكاذيب . وهذه الآراء هي مجرد كلام يحتاج إلى قاعدة وفلسفة ينطلق منها الكاتب لكننا عرفنا أنها تفتقر إلى منهج علمي حق في الفهم وفي الاستدلال ومنهج علمي في الولاء والبراء لهذا الدين وبخاصة أن الاتجاهات العقلية قد تؤدي بصاحبها أحياناً إلى ضلال مبين ما لم تكن منطلقة من أسس نقلية لشريعة قائمة على التوحيد وهذا مع الأسف ما ينقص صاحبنا كما ظهر من آرائه المضطربة " . انتهى كلام الأستاذ أحمد أبوعامر . ( المجلة العربية ، رجب ، 1411هـ ) .


يضاف على ماسبق :
- للأستاذ منذر الأسعد رد على حسين أحمد أمين باسم: "إسلام آخر زمن: قراءة في آراء حسين أحمد أمين" - ثلاثة أجزاء- صدر عن دار المعراج بالرياض.
قال الأستاذ منذر في مقدمة رده (ص 15):
" بين يديّ الطبعة الثالثة من كتاب "دليل المسلم الحزين" والطبعة الثانية من كتاب "حول الدعوة إلى تطبيق الشريعة الإسلامية"... وقد جمع الكتابان -وهما من تأليف الأستاذ حسين أحمد أمين- في كتاب واحد يتكون من 400 صفحة من القطع المتوسط، نشرته مكتبة مدبولي عام 1987م.
وقد سبق للمؤلف أن نشر فصول الكتاب في عدد من المجلات العربية في مصر وقطر.
الهاجس الأساس للمؤلف هو أن أمة المسلمين في عصرنا الحاضر أمة متخلفة، وسر ذلك التخلف عنده -هو يد الماضي الميتة التي تكبل أعناق المسلمين... ويد الماضي هي السنة النبوية التي نسبها الفقهاء –كذباً- إلى النبي الكريم، ليسبغوا على أفكارهم الشخصية صبغة مقدسة، تضمن لاجتهاداتهم الرواج، وحيث أن النَّسخ وقع في القرآن، فإن على المسلمين أن يطوروا دينهم بما يوائم معطيات العصر، حتى لو أدى ذلك بهم إلى الخروج على نصوص قرآنية قطعية الدلالة، فالمهم هو استلهام "روح" الإسلام، لا النصوص التي نزلت لمعالجة أوضاع خاصة بالمجتمع البدوي في شبه جزيرة العرب، في العهدين النبوي والراشدي !
خلال ذلك يطلب المؤلف أن تلغى الحدود الشرعية كحد السرقة والخمر، ليضع المجتمع عقوبات تناسب (أحوال القرن العشرين).
- يحمل حسين أمين حملة ظالمة لتشويه صورة السلف الصالح، وفي المقابل يُعظم الفراعنة ويقول: "إن كان لابد من التطلع إلى سلف صالح؛ فإن أخناتون بنظرته الثاقبة هو بكل تأكيد ذلك السلف الصالح"! (جريدة الوطن الكويتية، عدد 5367).
- استمرأ حسين ذم الحجاب وتشويهه (انظر: دليل المسلم الحزين مبحثي: عودة النساء إلى الحجاب، وحجاب المرأة هل هو من الإسلام، ص 227- 251).
- يقول حسين : "إن أفضل العلاقات بين أفراد الطوائف الدينية المختلفة هي تلك التي تسود بين الملحدين من كل طائفة، ممن قد تلاشت لديهم العقيدة، وجمع بينهم الشك في صحة الأديان جميعاً، هنا يختفي التعصب والحيطة والحذر، ويصبح من الممكن أن تقوم الصداقة الحرة والألفة الحقيقية، ويصبح شعارهم بيت الشاعر القروي: سلام على كفر يوحد بيننا، وأهلاً وسهلاً بعده بجهنم!". قال الأستاذ محمد مبروك تعليقاً على هذا الكلام الكفري: " أي أن الإلحاد هو الحل لديه لتعايش الأديان" . (مواجهة المواجهة، ص 269).
- ويقول حسين ملخصاً رأيه في حكم الشريعة لما سئل : "هل يمكن لدولة عصرية اعتماد الإسلام كنظام حكم؟" قال: "لا، طبعاً، إذا اكتفت باقتباس أحكامها من القرآن والسنة فقط"!! (رأيهم في الإسلام، ص86).
-يرى أنه لا يكفي مجرد التسامح مع الكفار، إنما نتجاوزها إلى الاعتراف والمعايشة! بل وصل به الحال إلى تقرير وحدة الأديان ! و"أن كل رؤية تحمل جانباً من الحقيقة لم تركز عليه سائر الرؤى"! وأنه "ليس ثمة دين خاطئ إن كان معتنقوه يرونه كافياً لسد احتياجاتهم الروحية"!! (التسامح الديني والتفاهم بين المعتقدات، ص 27، 30).
قلت: ولا يخفى على المسلم ما في هذه الدعوة من كفر وضلال باتفاق أهل الإسلام.
- ممن رد عليه – أيضًا - : الدكتور أحمد عبدالرحمن في كتابه "أساطير المعاصرين" (ص 133-166).
رد مع اقتباس
  #2  
Old 08-24-2007, 04:52 PM
سليمان الخراشي سليمان الخراشي غير متصل
المشرف العام
 
تاريخ الانتساب: Mar 2005
مشاركات: 1,159
افتراضي


إسلام آخر زمن
[ تفنيد علمي شامل لأباطيل المستشرقين والمتغربين التي سرقها: حسين أحمد أمين ]
للأستاذ / منذر الأسعد

http://ahlalhdeeth.net/omar/Islam_Akher_Zaman.pdf
رد مع اقتباس
إضافة رد


أدوات الإشراف بحث الموضوع
بحث الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض
عادي عادي

ضوابط المشاركة
لايمكنك كتابة موضوع جديد
لايمكنك كتابة مشاركات
لايمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

وسوم vB : نشِط
كود [IMG] : نشِط
كود HTML : خامل
الانتقال السريع



التوقيت حسب جرينتش . الساعة الآن 08:25 AM.


Powered by: vBulletin Version 3.0.7
Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd